علي بن أحمد المهائمي

688

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

صفته ) ، وإذا كان لقاؤهم ببقائهم ، ( فشوق الحق لهؤلاء المقربين ) بالفناء والبقاء ( مع كونه يراهم ) مظاهر كاملة له أن يرى ذاته برؤيتهم له ، ( فيحب أن يروه ) ، وإن كان يرى ذاته بذاته ؛ ليحصل له في ذاته رؤية ، ولكن ( يأبى المقام ) الإلهي ( ذلك ) أن يحدث فيه رؤية ، لكنه بالرؤية القديمة تحدث له نسبة عن رؤيتهم ، ( فأشبه قوله : حَتَّى نَعْلَمَ ) بعلمهم الأشياء ( مع كونه عالما ) بها بنفسه ، فالحق وإن رأى أكثر صفاته ظهرت فيهم على الكمال لم ير فيهم ظهور صفة بصره بحيث يبصرونه ؛ ليرى ذاته برؤيتهم بعد رؤيته بذاته . ( فهو ) أي : الحق ( يشتاق ) إلى لقائهم ( لهذه الصفة الخاصة ) ، وإن كان ظهورها يستلزم بطلان ظهور أكثر الصفات ؛ لأنها ( التي لا وجود لها ) لا عنه لموت المبطل لمظهرية أكثر الصفات إلا أنه يشتاق إليها ؛ لأن لها خصوصية ببعض المظاهر الكاملة في الغاية ، وإذا كانت هذه الصفة التي اشتاقوا إليها لا تحصل ( إلا بالموت ) « 1 » شوقهم إلى الموت مع كراهتهم إياه ، لكنهم يتحملون تلك الكراهة لخصوصية هذه الصفة ( فيبل بها ) ، أي : بهذه الصفة ( شوقهم ) ؛ ليسهل عليهم بحمل الموت ، لأنهم إذا علموا أن للحق شوقا إلى هذه الصفة ازداد شوقهم ( إليه ، كما قال تعالى في حديث التردد ) ما يشير إلى [ . . . ] « 2 » شوق المؤمنين بهذه الصفة ؛ ليهون عليهم محمل الموت من أجلها ، ( وهو ) أي : حديث التردد ( من هذا الباب ) ، أي : شوق الحق إلى لقاء المؤمن لهذه الصفة الخاصة ( ما ترددت ) ، أي : أخرت ( في فعل ) « 3 » خير من خير وشر ( أنا فاعله كترددي في قبض ) نفس ( عبدي المؤمن ) حتى يرضى بقبضها بالتشويق إلى لقائي ؛ لأنه ( يكره الموت ) بسنية الموت بدون هذا الشوق ، ( وأنا أكره مساءته ) ، فأنا أكره له الموت ، ولكن ( لا بد له من لقائي ) « 4 » لاشتياقه إليّ ، وأنه أشد شوقا إلى لقائه ، ولكن اللقاء لا يحصل إلا بالموت ، فلابدّ من الموت ، لكنه لم يصرح به ، واقتصر على ذكر اللقاء ، ( فبشره ) بمحض بشارة في اللفظ ، ( وما قال : لا بدّ له من الموت ) ، وإن تضمنته بشارة اللقاء ( لئلا يغمه بذكر الموت ) وهو إساءة وقد كرهها ، ولكنه صار في حكم المذكور ؛ لأنه ( لما كان لا يلقى الحق إلا بعد الموت ) بحسم القضاء الإلهي ، وإن أمكن عقلا لقاؤه بدونه ( كما قال عليه السّلام : « إن أحدكم لا يرى ربه حتى يموت » « 5 » ) ، فكأنه ذكره مع الإشارة إلى أنه لم يذكره لما فيه من الإساءة . ( لذلك قال تعالى ) في مقام ذكر الموت : ( « ولا بدّ له من لقائي » « 6 » ) ، وإذا كان

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) غير واضحة بالأصل . ( 3 ) في نسخة : « في شيء » . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) سبق تخريجه . ( 6 ) سبق تخريجه .